جرّبت مودلين جديدين من مايكروسوفت، GigaPath-Flash وGigaTIME-Flash، على شريحة رقمية كاملة للغدة الدرقية تم مسحها باستخدام Pathorise Scanner.
الحالة كانت مشخصة مسبقًا كـ Hürthle cell oncocytoma، وهو ورم يتكوّن من خلايا ذات مظهر oncocytic واضح بسبب كثرة الميتوكوندريا داخل السيتوبلازم.
بدأت بـ GigaPath-Flash.
المودل يحلل الشريحة الرقمية كاملة، وليس صورة صغيرة مأخوذة من جزء محدد. الشريحة الكاملة أو WSI تحتوي عادةً على آلاف الصور الصغيرة المتصلة ببعضها، ولذلك تحليلها يحتاج إلى قدرة حسابية عالية، خصوصًا عندما نريد من المودل أن يفهم العلاقة بين المناطق المختلفة داخل الشريحة، وليس كل منطقة بصورة منفصلة.
بعد تشغيل المودل، حصلت على morphology map تقسم النسيج إلى مجموعات أو clusters بحسب التشابه في الشكل النسيجي.
كل لون في الخريطة يمثل مجموعة من المناطق التي يرى المودل أنها متشابهة من ناحية بنية الخلايا، شكل النسيج، توزيع الأنوية، كثافة السيتوبلازم، أو غيرها من الصفات التي يتعلمها المودل من الصورة.
بحد ذاتها، خريطة الـclusters لا تعطي تشخيصًا. هي تقول إن هذه المناطق متشابهة مع بعضها ومختلفة عن مناطق أخرى، لكنها لا تشرح بالضرورة معنى كل مجموعة.
لذلك أضفت مودل CONCH حتى أراجع صورًا ممثلة من كل cluster وأقارنها مع أوصاف نسيجية مختلفة.
النتائج كانت جيدة جدًا كتجربة أولية. المناطق التي صنفها التحليل ضمن مجموعات مرتبطة بالـoncocytic morphology كانت بالفعل موجودة في الأجزاء التي تحتوي على خلايا Hürthle واضحة. كذلك ظهرت اختلافات بين مناطق الورم، النسيج المحيط، المناطق الليفية، ومناطق أخرى داخل الشريحة.
هذا جعل الخريطة مفيدة أكثر من كونها مجرد توزيع ألوان. أصبحت وسيلة لفهم كيف يرى المودل الشريحة، وأي مناطق يعتبرها متشابهة، وأين توجد الاختلافات النسيجية داخل الحالة.
بعدها جرّبت GigaTIME-Flash على الشريحة نفسها.
هذا المودل مختلف قليلًا. هو يحاول توقع التوزيع المكاني لعدد من البروتينات أو الـprotein markers اعتمادًا على صورة H&E فقط.
بمعنى أبسط، بدل أن يرى المودل الصبغة المناعية نفسها، يحاول أن يتوقع أين قد يظهر كل marker داخل النسيج اعتمادًا على المورفولوجي الموجود في صبغة H&E.
جرّبت عددًا من الماركرات، وراجعت الخرائط التي أنشأها المودل منطقة بعد منطقة، ثم رجعت إلى الشريحة الأصلية حتى أقارن التوزيع المتوقع مع شكل النسيج.
في عدد من الماركرات، المناطق التي ظهرت فيها الإشارة كانت متوافقة بشكل واضح مع المورفولوجي الموجود في الشريحة. لم تكن الإشارات موزعة بصورة عشوائية على كامل النسيج، وإنما تركزت في مناطق كان وجودها فيها منطقيًا عند مراجعة الخلايا وبنية النسيج.
هذه النتيجة لا تعني أن المودل يمكنه استبدال الـIHC، ولا يمكن استخدام خريطة متوقعة بدل الصبغة الحقيقية في قرار سريري. التجربة كانت على شريحة واحدة، ومن الطبيعي أن نحتاج إلى عدد أكبر من الحالات، ومقارنة مباشرة مع الصبغات المناعية الحقيقية، قبل أن نستطيع الحكم على الدقة.
مع ذلك، رؤية المودل وهو يحول صورة H&E إلى خريطة مكانية لماركرات مختلفة كانت تجربة مثيرة جدًا، خصوصًا عندما ظهرت بعض النتائج بصورة متوافقة مع النسيج الموجود أمامي.
أكثر شيء لفت انتباهي في التجربة هو أن المودلين اشتغلا محليًا على حاسبتي باستخدام RTX 3080.
قبل فترة قريبة، تشغيل مودل يحلل شريحة رقمية كاملة كان يحتاج إلى GPU أقوى، أو سيرفر، أو موارد cloud مكلفة. وهذا كان يجعل تجربة هذه المودلات صعبة على الباحثين والمختبرات التي لا تملك بنية تحتية كبيرة.
حسب البحث، GigaPath-Flash يحتفظ بحوالي 97% من متوسط أداء GigaPath الأصلي، لكنه يستخدم قدرة حسابية أقل بحوالي 50 مرة. أما GigaTIME-Flash فيعمل بسرعة أعلى بحوالي ست مرات ويستخدم ذاكرة GPU أقل بثماني مرات تقريبًا مقارنة بالنسخة الأصلية.
هذه الأرقام تفسر لماذا استطعت تشغيل المودلين على جهاز شخصي بدل الاعتماد على جهاز مخصص للأبحاث أو cloud GPU.
تصغير حجم المودلات وتقليل استهلاك الذاكرة لا يفيد المبرمجين فقط. هذا يهم الأطباء والباحثين أيضًا، لأن المودل الذي يمكن تشغيله داخل المستشفى أو المختبر أسهل في الاختبار، وأقل كلفة، ويحافظ على بيانات المرضى داخل الجهاز بدل إرسال الشرائح إلى خدمات خارجية.
بالنسبة للعراق ومنطقة الشرق الأوسط، هذه النقطة مهمة جدًا. كثير من المؤسسات لا تملك أجهزة باهظة أو بنية تحتية ضخمة للذكاء الاصطناعي، لكن عددًا جيدًا منها يستطيع توفير workstation متوسط ببطاقة رسومية متاحة تجاريًا.
في تجربتي، الشريحة تم إنتاجها محليًا باستخدام Pathorise Scanner، ثم تم تحليلها محليًا باستخدام GigaPath-Flash وGigaTIME-Flash وCONCH على نفس الحاسبة.
هذا يعني أن سلسلة العمل كاملة، من تحويل الشريحة الزجاجية إلى WSI، ثم تحليلها بمودلات حديثة، أصبحت ممكنة بإمكانيات أقل بكثير مما كانت تحتاجه قبل سنوات قليلة.
الفائدة المحتملة للطبيب لا تقتصر على إعطاء تشخيص جاهز. هذه المودلات قد تساعد في ترتيب الشريحة، تحديد المناطق المختلفة، توجيه الانتباه إلى مناطق معينة، اختيار أجزاء مناسبة للدراسة أو البحث، ومقارنة الأنماط داخل أعداد كبيرة من الشرائح.
وقد تكون مفيدة أيضًا في التعليم. بدل أن يرى الطالب الشريحة فقط، يمكنه مشاهدة كيف تنقسم إلى مناطق مختلفة، ثم مراجعة الصور التي تمثل كل cluster، ومقارنة ذلك بالمورفولوجي الذي يراه تحت المجهر.
لكن يبقى التحقق العلمي ضروريًا. الورقة نفسها تذكر أن النتائج الرقمية لا تثبت الدقة على مستوى الخلية أو الفائدة السريرية، وأن المودلات تحتاج إلى اختبارات أوسع على مؤسسات وسكانرات وأنواع أنسجة ومجموعات مرضى مختلفة.
الخطوة القادمة عندي هي إعادة التجربة على عدد أكبر من الشرائح التي تم مسحها باستخدام Pathorise Scanner، مع أنسجة وتشخيصات مختلفة، ثم مقارنة النتائج بالمورفولوجي الحقيقي والصبغات المتوفرة.
أريد أن أعرف أين تكون هذه المودلات دقيقة ومفيدة، وأين تعطي نتائج مضللة أو غير مستقرة. نشر حالات النجاح وحدها لا يكفي. حالات الفشل هي التي ستوضح لنا الحدود الحقيقية لهذه الأدوات.


